أحمد الديين عضو المكتب السياسي للحركة التقدمية الكويتية: لابد من معالجات حكومية جدية وسريعة لمشكلتي التضخم والضغوط على مستوى معيشة الفئات الشعبية

سبق لنا أن نبّهنا مبكراً إلى الضغوط المعيشية والاقتصادية جراء تنامي التضخم وارتفاع الأسعار في ظل ظروف الحرب، ودعونا إلى معالجات حكومية جدية وسريعة لها.
ويوم أمس نشر البنك الدولي توقعاته بارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية بنسبة ٢٣ في المئة خلال هذا العام مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والغذاء والمعادن ما يزيد الأعباء على الحكومات والشركات والمستهلكين.
ومن جانب آخر، ورغم تأخر صدور بيانات الإدارة المركزية للإحصاء بشأن معدل التضخم والتساؤل حول مدى دقة هذه البيانات، فإن معدل التضخم السنوي في يوليو الماضي بلغ ٢.١٩ في المئة، والأهم أن تضخم بند الأغذية والمشروبات بلغ ٦.٠٨ في المئة مقارنة بالشهر ذاته في السنة الماضية.
أما بالنسبة للمستهلكين وخصوصاً أرباب الأسر وربات البيوت فإنّهم يلمسون التضخم بصورة واضحة عبر ارتفاع كلفة فواتير مشترياتهم من دون حاجة إلى هذه البيانات والاحصاءات، خصوصاً أنّ آخر زيادة للرواتب الحكومية تمت قبل ١٤ سنة، فيما ارتفعت الأسعار بشكل متلاحق خلال هذه السنوات، وتفاقم ارتفاعها بعد الحرب.
ونحن هنا لا ننكر أهمية التدخل الحكومي في الحدّ جزئياً من تصاعد معدلات التضخم سواء عبر الدعوم الحكومية للسلع التموينية والوقود والكهرباء، أو القرار الصادر عن وزير التجارة والصناعة في مارس الماضي، الذي قضى بتولي الدولة تغطية فروق أسعار الشحن والإنتاج للسلع الأساسية، لضمان تدفقها إلى الأسواق المحلية دون انقطاع، مع إلزام الشركات المستوردة بتثبيت الأسعار ومنع تصدير المخزون المدعوم إلى الخارج، بالإضافة لدور الجمعيات التعاونية... ولكن الضغوط المعيشية على الفئات الشعبية وما يسمي "الطبقة الوسطى" من المواطنين والسكان اشتدت وهي مرشحة للتفاقم جراء عدد من التشريعات وبعض القرارات الحكومية الضاغطة.
ولنأخذ أمثلة على ذلك:
١- قرار حصر بيع المواد التموينية المدعومة على المواطنين الكويتيين وأسرهم وعمالتهم، ما أدى إلى حرمان عديمي الجنسية والمقيمين الخليجيين العاملين في الدولة من استحقاق شراء سلع التموين المدعومة.
٢- قرار مجلس الوزراء رقم ١١٨٨ في ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ بإلغاء جميع القرارات التي كانت تشير إلى معاملة مَنْ سحبت جنسيته أو فَقَدَها معاملة الكويتي، وما ترتب عليه من إلغاء ما سبق الالتزام به بشأن إكمال الطلبة المبتعثين خارج وداخل الكويت دراستهم، وكذلك تعديل عقود التوظيف المؤقتة التي أصبحت لا تشمل أي مكافآت أو علاوات أو بدلات، بما في ذلك حرمانهم من مكافأة نهاية الخدمة.
٣- فسخ عقود إيجار مساكن "من باع بيته" في شرق تيماء وسحبها وإخلائها، ما يضطر أكثر من ٥٠٠ أسرة كويتية لدفع ايجارات سكن مرهقة.
٤- نقل آلاف الموظفين الحكوميين من جهات أعمالهم إلى جهات أعمال أخرى من دون استمرار احتفاظ كثير منهم بمكتسباته الوظيفية وإلغاء بعض العلاوات والبدلات والمكافآت، التي تشكّل نسبة مؤثرة من دخولهم، وانعكاس ذلك على مستوى معيشتهم.
٥- في حال تطبيق قانون التستر التجاري في فبراير المقبل فإنه يمكن أن يطاول في نطاقه أكثر من ١٤٠ ألف نشاط تجاري فعّال في البلاد، ما سيوثر على دخول آلاف أصحاب التراخيص التي تم "تضمينها".
ومن هنا فإننا ندعو إلى مراجعة هذه القرارات وإجراء معالجة جدية وسريعة لتداعياتها.
وكذلك فإننا نطالب في هذه الفترة على الأقل بوقف وتجميد أي توجهات من شأنها المساس بمستوى الدخل والمعيشة للمواطنين والسكان، ومن بين ذلك:
١- تأجيل توجّه وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة بشأن إنجاز موضوع إعادة النظر في تعرفة استهلاك الكهرباء والماء خلال العام الحالي.
٢- تأجيل مشروع "البديل الاستراتيجي" المتصل بخفض العلاوات والبدلات والمكافآت تحت ذريعة توحيدها.
٣- صرف النظر عن تنفيذ التوصية الملغومة لبعثة صندوق النقد الدولي المتصلة باستحداث ضريبة القيمة المضافة بنسبة ٥٪، كونها ضريبة غير عادلة اجتماعياً لا تميز بشكل عام بين المستهلك الثري والفقير.
وفي الختام فإننا ندعو الحركة النقابية العمالية واتحاد الجمعيات التعاونية والجمعيات المهنية إلى التخلي عن سلبيتها وتقديم دراسات واقتراحات ملموسة تساعد على بلورة توجّه يخفف من الضغوط المعيشية التي تعاني منها الغالبية الساحقة من المواطنين والسكان.
الكويت في ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦
