الحركة التقدمية الكويتية: الهجمة الصهيونية المسعورة تستوجب توحيد الصفوف وتكثيف الجهود في مشروع تحرري شامل يواجه الهيمنة الإمبريالية على دول المنطقة وشعوبها.

ليس حدثاً ظرفياً ولا تجاوزاً استثنائياً ما يواصل الكيان الصهيوني ارتكابه من جرائم إبادة منظمة بحق الشعب الفلسطيني وعدوان شامل على الأرض والحقوق الفلسطينية، بل هو تعبيرٌ لم يخفهِ الصهاينة يوماً لمن ينظر لتاريخهم منذ أن وطأت عصاباتهم الإجرامية أرض فلسطين، وهو جوهر المشروع الصهيوني بوصفه مشروعاً استعمارياً إحلالياً فاشياً، يقوم على القتل والتشريد والإلغاء، ويستند إلى القوة الإبادية الغاشمة بوصفها أداته الرئيسية والدائمة.
وإن الإجراءات العدوانية التوسعية الأخيرة، المتمثلة في إعلان مساحاتٍ واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة "أراضي دولة"، وتسريع وتيرة الاستيطان، ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الجرائم المتواصلة منذ زرع ذاك الكيان الفاشي في فلسطين، فالصهيونية منذ نشأتها، لم تكن يوماً مشروع تسوية أو تعايش وسلام، بل مشروع استعماري، يهدف إلى محو الشعب الفلسطيني من الوجود، واغتنام فلسطين وتحويلها لركيزة إمبريالية لإخضاع المنطقة وشعوبها.
وهذه العربدة الصهيونية لم تكن لتبلغ هذا المستوى من الوقاحة لولا الغطاء والدعم الأمريكي المطلق، السياسي والعسكري والاقتصادي والإعلامي، وقد جاءت التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي، التي عبّر فيها ببجاحة عن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لهيمنة الكيان الصهيوني على كامل الشرق الأوسط، لتكشف دون أي مواربة حقيقة المشروع الإمبريالي الصهيوني، وتؤكد أن فلسطين ليست سوى أرض ارتكاز في مشروع يستهدف إخضاع المنطقة بأسرها، وكسر إرادة شعوبها، وإعادة تشكيلها بالقوة لخدمة مصالح الإمبريالية.
إننا نؤكد أن دول المنطقة أمام هجمة إمبريالية مسعورة تسعى لإشعال المنطقة بهدف اعادة تشكيلها وفق المصلحة الصهيوأمريكية، وتستوجب هذه اللحظات التاريخية استيعاب حقيقة مرسومة بوضوح في تاريخ منطقتنا الحديث، وهي أن المواجهة مع المشروع الصهيوني حتمية، وكل المساومات والتسويات وعروض التنازلات وسياسات الاستسلام والتطبيع التي ساهمت بتشجيع الصهاينة أكثر فأكثر لن تغير حقيقة أن حربنا معهم وجودية، وخوضها يحتم الاستيقاض من غفلة الإرتهان للنظام الدولي المتهلهل وأدواته المهترئة، ولا بالرهان على القوى الإمبريالية ذاتها التي ترعى العدو ولا ولن تراعي أدنى مصلحة أمام مصالحه الاستعمارية.
إن أي مواجهة حقيقية تتطلب أولاً تصالح الأنظمة مع إرادة الأمة بالتحرر والاستقلال الحقيقي، وعبر إطلاق الحريات، وفتح المجال للمشاركة الشعبية، وإجراء إصلاحات وتغييرات جذرية شاملة تواكب متطلبات المرحلة وأهدافها، واجتثاث الفساد الذي يشكل أحد أهم أدوات النفوذ الإمبريالي، واستنهاض الهمم الوطنية والقومية والدينية على قاعدة المقاومة والتحرر، وتسوية الخلافات بين دول المنطقة بالوسائل الدبلوماسية وفق مبادئ احترام السيادة الوطنية وحسن الجوار والتضامن والتعاون والمصلحة المشتركة ووحدة المصير، وتأسيس قاعدة لتكتل إقليمي يواجه المشروع الصهيوني باستراتيجية أمن قومي وإقليمي للمصلحة المشتركة لدول المنطقة وشعوبها.
وترى الحركة التقدمية الكويتية أن معركة فلسطين لا تعني الشعب الفلسطيني وحده، بل تعني شعوب المنطقة ودولها، ويفرض ذلك واجب دعم الفلسطينيين ومقاومتهم الباسلة باعتبارهم رأس الحربة في النضال التحرري للأمة، فالإطار التاريخي والوصف الصحيح للصراع مع الصهيونية هو أنه صراع مع مشروع إمبريالي لإلغاء أمتنا من التاريخ، فالحرب المعلنة ليست نزاعاً حدودياً أو خلافاً سياسياً قابلاً للتسوية بأي شكل، وتتطلب مشروعاً قادراً على نقل الأمة من موقع الدفاع والتلقي وردات الفعل العشوائية إلى موقع الهجوم والفعل والمبادرة.
وانطلاقاً من ذلك، تدعو الحركة التقدمية الكويتية قوى الشعوب الحية كافة، من أحزاب ونقابات واتحادات عمالية وطلابية وجمعيات مهنية واجتماعية وتجمعات شبابية ومثقفين وناشطين، إلى تكثيف الجهود وتوحيد الصفوف، واستنهاض الجماهير ورفع وعيها، وتصعيد النضال على جميع المستويات في كل المجالات، والارتقاء إلى مستوى التحديات المفروضة على جدول أعمال التاريخ، فالمعركة طويلة وقاسية حقّت علينا ولنا أن نخوضها، ولا مفر للحياة إلا بالنصر الكامل على المحتلين الغاصبين، والذي يتطلب بلورة مشروع عربي تحرري شامل يحشد الطاقات ويجمع أبناء الأمة الواحدة في حرب واحدة لا يصح تجزئتها ولا الإنعزال عنها… والأمة الموحدة لا تقهر أبداً.
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
