No items found.
February 2026
11

بيان الحركة التقدمية الكويتية حول مشروع الموازنة الجديدة للدولة: هذا هو الطريق البديل لمعالجة العجز المالي

تم النشر بواسطة المكتب الإعلامي
شارك هذا المنشور

بعد أن أعلنت وزارة المالية يوم أمس مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية ٢٠٢٦-٢٠٢٧ التي يقدّر العجز فيها بسبب انخفاض الإيرادات عن المصروفات بنحو ٩.٧٥ مليار دينار كويتي، وهو من أعلى العجوزات في تاريخ مالية الدولة الكويتية.

وبالطبع فإنه من شأن هذا العجز أن يؤدي إلى ثلاث عواقب سلبية:

- تقليص الإنفاق الاجتماعي المتصل بالخدمات العامة الأساسية والدعوم، مع انعكاس هذا التقليص على مستوى المعيشة العام وحياة المواطنين والسكان، خصوصاً للطبقة العاملة والفئات الشعبية من أصحاب الدخول المتدنية و"الطبقة الوسطى".

- اشتداد تآكل الاحتياطي المالي للدولة.

- زيادة الميل نحو المزيد من الاقتراض وتحمّل الدولة أعباء إضافية جراء خدمة الدين وفوائده.

ونحن في الحركة التقدمية الكويتية انطلاقاً من حرصنا على تقديم بدائل اقتصادية واجتماعية تساعد على معالجة عجز الميزانية بعيداً عن الإضرار بحياة الغالبية الساحقة من الناس، الذين يعانون بالأساس من الضغوط المعيشية، وبعيداً عن التوجهات الرأسمالية النيوليبرالية المنحازة لمصالح الطبقة الغنية الرأسمالية الطفيلية المترفة، فإننا نطرح حزمة من التوجهات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، التي من شأنها خفض العجز في موازنة الدولة وتحقيق المزيد من الإيرادات، التي يمكن أن تخفض هذا العجز، وأهمها:

أولاً: معالجة سوء الإدارة المالية للدولة المتمثّل في التضخيم المبالغ فيه سنة بعد أخرى لمصروفات الدولة في بنود ليست أساسية ضمن الميزانيات المتعاقبة، ووضع ضوابط تحد من المبالغة في تسعير المناقصات والمشتريات الحكومية، وضبط الأوامر التغييرية، وخفض كلفة إنتاج النفط.

ثانياً: الجدية في مكافحة الفساد في قطاعات الدولة، خصوصاً بعد أن أظهرت النتائج الأخيرة لمؤشر مدركات الفساد العالمي الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية عدم حدوث أي تقدم في درجات الكويت وترتيبها المتأخر في هذا المؤشر مقارنة بالسنوات الأخيرة الماضية، ما يعني المراوحة في المكان وبقاء الحال على ما كان عليه من حيث تفشي الفساد.

ثالثاً: تحمّل القطاع الخاص مسؤولياته الاجتماعية في تشغيل الشباب الكويتي وتمكينهم من الوظائف القيادية، وفرض نسب متصاعدة للإحلال الوظيفي للعمالة الوطنية في القطاع الخاص.

رابعاً: مساهمة شركات القطاع الخاص في تمويل الميزانية العامة للدولة عبر دفع ضريبة على أرباح الشركات وضريبة تصاعدية على الدخول الكبيرة، مع ضرورة تحمّل هذا القطاع تبعات اختياراته الاقتصادية، وتشجيع النشاطات الانتاجية في القطاع الخاص، وتقديم التسهيلات والحوافز اللازمة ليسهم في إعادة البناء الاقتصادي وتوازنه، بدلاً من اختلاله الناجم عن غلبة الاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الساخنة كالمال والعقار.

خامساً: الحذر من الاندفاع نحو المزيد من اقتراض الدولة وتجنّب دفعها للوقوع في مصيدة الديون.

سادساً: عدم المساس بالمستوى العام للمعيشة والمكتسبات الشعبية والاجتماعية، وتجنّب تقليص بنود الإنفاق الاجتماعي الضرورية وتخفيض الدعوم المتصلة بحياة الناس وعدم استسهال فرض ضرائب غير عادلة اجتماعياً مثل ضريبة القيمة المضافة والمبالغة في زيادة الرسوم على الخدمات ورفع تسعير الكهرباء والماء والبنزين.

والأهم من ذلك كله انتهاج توجه اقتصادي وطني بديل يستهدف بناء اقتصاد وطني منتج ومتطور ومستقل لمعالجة ما تعانيه البنية الاقتصادية الرأسمالية الريعية المشوهة والتابعة من اختلالات هيكلية عبر  تنويع مصادر الدخل والأنشطة الانتاجية، والتوسع في الصناعات النفطية وخصوصاً التكرير والبتروكيماويات، بحيث يتحوّل القطاع النفطي، وتحديداً استخراج النفط الخام وتصديره، من قطاع مهيمن ومصدر للعوائد المالية إلى قطاع منتج للثروات تتمحور حوله مجموعة صناعات.

الكويت في ١١ فبراير ٢٠٢٦