No items found.
June 2026
6

أسامة العبدالرحيم أمين عام الحركة التقدمية الكويتية: لابد من التفريق بين الحاجة لضرائب الأرباح على الشركات الكبيرة وبين ضريبة القيمة المضافة غير العادلة اجتماعياً

تم النشر بواسطة المكتب الإعلامي
شارك هذا المنشور

في ظل ظروف الحرب وتوقف تصدير النفط، فإنه لا يمكن إنكار ما تعانيه مالية الدولة من توقف الإيرادات وانخفاضها، بل أن هذا التوقف الاضطراري يمثل تحدياً ضاغطاً يتطلب معالجات جدية وسريعة، وذلك من دون تجاهل ما لحق بالفئات الشعبية متدنية الدخل والفئات الوسطى من ضغوط معيشية واقتصادية جراء التضخم وارتفاع الأسعار وحالة الركود، التي تعاني منها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وما تتطلبه هذه الضغوط المعيشية والاقتصادية هي الأخرى من معالجات.

وإذا كنا نتفهم ضرورة اتخاذ إجراءات للتعويض عن انخفاض إيرادات النفط في تمويل ميزانية الدولة، فإنّ الوضع يستدعي عدم الاندفاع وراء بعض الآراء الاستشارية، التي تقترح الإسراع في استحداث أنواع مثيرة للجدل والخلاف من الضرائب، تحت ذريعة تمويل الخزينة.

وهنا نؤكد ما سبق أن أعلناه أكثر من مرة بشأن الموقف تجاه الضرائب، وهو ضرورة التفريق من جهة بين ضرورة مساهمة شركات القطاع الخاص في تمويل الخزينة العامة للدولة عبر دفع ضريبة على أرباح الشركات وضريبة تصاعدية على الدخول الكبيرة، التي نراها مستحقة، مع إعفاء ذوي الدخول المتدنية منها...وبين ضرورة عدم الاستسهال من جهة أخرى في فرض ضرائب أخرى غير عادلة اجتماعياً على عموم المواطنين والسكان وخصوصا من ذوي الدخول المتدنية والفئات الوسطى مثل ضريبة القيمة المضافة والمبالغة في زيادة الرسوم على الخدمات ورفع تسعير الكهرباء والماء والبنزين.

وإلى جانب ذلك لابد من اجراءات أخرى لا تقل أهمية لمعالجة سوء الإدارة المالية للدولة المتمثّل في التضخيم المبالغ فيه سنة بعد أخرى لمصروفات الدولة في بنود ليست أساسية ضمن الميزانيات المتعاقبة... ووضع ضوابط تحد من المبالغة في تسعير المناقصات والمشتريات الحكومية... وضبط الأوامر التغييرية... وخفض كلفة إنتاج النفط... ومكافحة الفساد في قطاعات الدولة.

وقبل هذا فإنّ الأهم على المستوى الاستراتيجي  ضرورة انتهاج توجه اقتصادي وطني بديل يستهدف بناء اقتصاد وطني منتج ومتطور ومستقل لمعالجة ما تعانيه البنية الاقتصادية الرأسمالية الريعية المشوهة والتابعة من اختلالات هيكلية عبر  تنويع مصادر الدخل والأنشطة الانتاجية...والتوسع في الصناعات النفطية وخصوصاً التكرير والبتروكيماويات، بحيث يتحوّل القطاع النفطي، وتحديداً استخراج النفط الخام وتصديره، من قطاع مهيمن ومصدر للعوائد المالية إلى قطاع منتج للثروات تتمحور حوله مجموعة صناعات.

الكويت في ٦ يونيو ٢٠٢٦