أسامة العبد الرحيم أمين عام الحركة التقدمية الكويتية يطالب بفتح مناقشات حيّة حول مشروع قانون الجمعيات التعاونية قبل إقراره وإلى مراعاة المبادئ الدولية الديمقراطية السبعة للحركة التعاونية

يشكّل القطاع التعاوني ممثلاً بالجمعيات التعاونية الاستهلاكية منذ نشأته في نوفمبر العام ١٩٦٢ واحداً من أبرز المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية الشعبية، التي كان لها ولايزال دور أساسي في توفير احتياجات المواطنين والسكان بأسعار مناسبة، بالإضافة لكونها أحد أشكال الملكية الاجتماعية العامة، والأهم من ذلك دورها المشهود لدعم حياة الصامدين داخل الوطن خلال الاحتلال بالإضافة لخدماتها المقدّرة في حماية معيشة المستهلكين وتوفير السلع بأسعار مناسبة خلال جائحة كورونا.
ونحن مع تقديرنا للدور الإيجابي للقطاع التعاوني فقد كنا ننتقد الانحرافات التي شهدها هذا القطاع في الانتخابات والإدارة واستغلال النفوذ والفساد والتنفيع جراء ضعف رقابة المساهمين من جهة والثغرات القانونية والإجرائية من جهة أخرى، وكنا ندعو إلى تصحيح هذه الانحرافات وتطوير القطاع التعاوني من خلال الالتزام بالمبادئ المقررة عالمياً للحركة التعاونية، وإخضاعه للرقابة والشفافية من جانب المساهمين، والالتزام بالملكية التعاونية وعدم استغلال هذه الانحرافات لتصفية هذا القطاع الحيوي أو خصخصته وفقاً لرغبات طبقة كبار التجار ومصالحهم الضيقة.
وسبق لنا أن أبدينا ملاحظاتنا في ٥ فبراير ٢٠٢٥ على وقف انتخابات مجالس إدارات الجمعيات التعاونية إلى حين تعديل قانون الجمعيات التعاونية الحالي أو إصدار قانون جديد، ودعونا إلى ضرورة إجراء مناقشات حيّة ومفتوحة حول أي تعديلات، بحيث تساعد هذه المناقشات على سدّ ما يعتور أوضاع القطاع التعاوني من نواقص وسلبيات وليتم وضع أسس سليمة لتطويره.
وقبل أيام نشرت جريدة "الجريدة" خبراً مفاده أنّ مسودة مشروع قانون تنظيم الجمعيات التعاونية الجديد، الذي أنجزته وزارة الشؤون الاجتماعية، أخيراً، دخل مرحلة المراجعة النهائية التي تسبق الصدور الرسمي للقانون، وأنّ هناك توجهاً لأن تضم مجالس الإدارات ثلاثة أعضاء منتخبين فقط من الجمعيات العمومية وتعيين أربعة، ما يعني أن تكون الغالبية للأعضاء المعينين.
ونحن هنا نكرر بإلحاح دعوتنا لضرورة فتح الأبواب أمام مناقشات حيّة حول مسودة مشروع القانون قبل إصداره يشارك فيها المعنيون والمختصون وذوو الخبرة والعاملون في القطاع التعاوني ومؤسسات المجتمع المدني، مع الحرص على أخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار.
كما ندعو إلى ضرورة الالتزام التام عند صياغة القانون بالمبادئ السبعة للحركة التعاونية وفقما أقرتها الأمم المتحدة في العام ٢٠١٢، وبينها مبدأ الإدارة الديمقراطية من قبل الأعضاء، ومبدأ استقلالية الجمعيات التعاونية، وهما يتعارضان بشكل كامل مع التوجّه نحو تعيين أعضاء غير منتخبين في مجالس إدارات الجمعيات التعاونية.
الكويت في ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
