أسامة العبدالرحيم الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية: مطلوب معالجات للانعكاسات الاقتصادية السلبية بعد الحرب وإغلاق هرمز على معيشة الناس ولمواجهة الضغوط على المشروعات الصغيرة والمتوسطة
لئن كانت الحرب الدائرة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز قد كشفت بوضوح مدى هشاشة الاقتصاد الريعي للكويت وغالبية البلدان الخليجية العربية في اعتمادها على النفط كمورد وحيد، ما يتطلب وضع مشروع تنموي وطني بديل يستهدف بناء اقتصاد وطني منتج ومتطور ومستقل لمعالجة ما تعانيه البنية الاقتصادية الرأسمالية الريعية المشوهة والتابعة من اختلالات هيكلية، عبر تنويع مصادر الدخل والأنشطة الانتاجية، والتوسع في الصناعات النفطية وخصوصاً التكرير والبتروكيماويات.
فإنّ هناك في المقابل تداعيات سلبية أخرى لا تقل عنها خطورة تمثلت في ارتفاع الأسعار والضغوط المعيشية المتزايدة على ذوي الدخول المتدنية والمتوسطة خصوصاً الموظفين والعمال والمتقاعدين جراء الحرب وإغلاق هرمز وما تسببتاه من أزمة تتصل بخطوط إمداد السلع على بلد كالكويت يستورد غالب احتياجاته من الخارج والقفزة الكبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، من دون إنكار الدور الجزئي للدعوم الحكومية للسلع الغذائية الأساسية ودور الجمعيات التعاونية في التخفيف من حدّة هذه الضغوط.
وهذا ما يتطلب من الحكومة تكليف الإدارة المركزية للإحصاء بإجراء تقييم سريع لمعدلات التضخم وارتفاع الأسعار خلال الشهرين الأخيرين، بحيث يتم اتخاذ قرارات جدية ومستحقة للتخفيف من هذه الضغوط على حياة الناس، بدءاً من توسيع دائرة السلع المشمولة بالدعوم وزيادة نسبة الدعم، مروراً بتوفير بدائل أقل تأثراً بالتضخم، وزيادة المساعدات الاجتماعية للفئات الشعبية متدنية الدخل.
ومن جانب آخر، فقد اشتدت الضغوط كذلك على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تآكلت ايرادات مشروعاتهم بسبب ضعف القوة الشرائية وبالتالي ضعف الطلب، فيما هم مطالبون بسداد التزامات شهرية ثابتة تتصل بالإيجارات والرواتب والموردين، ما يهدد بخسارة وإغلاق كثير من هذه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً وأنّ الغالبية الساحقة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة غير مشمولة بدعم الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ما يتطلب اتخاذ إجراءات حكومية عاجلة لتوفير تمويلات ميسرة، ودعم الايجارات ووضع آليات لحماية أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الإخلاء.
إنّ ما نطرحه من ضرورة الإسراع لوضع سياسات اقتصادية وطنية بديلة وإسعاف ذوي الدخول المتدنية ومساعدة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا ينطلق من دعوات شعبوية غير مسؤولة، وإنما هي دعوة لتدخل حكومي مستحق وواجب لمواجهة التداعيات السلبية للحرب وإغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الوطني وعلى الغالبية الساحقة من المواطنين والسكان ذوي الدخول المتدنية المتأثرين بموجة الغلاء المستجدة، وحماية المتضررين من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن ضوابط وإلتزامات.